اخبار الفن

أحلام … هل طاحت الملكه؟

خاص – أضواء المدينة

بقلم : د. جمال فياض

لم اشاهد العرض الأول للحلقة الأولى من برنامج الفنانة أحلام “الملكة”. وهو البرنامج الذي إنعجقت به الصحافة العربية قبل عرض الحلقة الأولى منه، وإنشغلت به مواقع التواصل بشكل مبالغ به. وللصراحة، لم أكن مهتماً بمشاهدة البرنامج لأن الإنطباع الأوّلي في نفسي، كان تصوّري أن أحلام ستمارس كل “نرجسيتها” وعلى راحة راحتها. لم أكن مهتماً برؤية أحلام، وهي تكرّر –حسب توقعاتي- عبارة “أنا الملكة”. لكن الخبر الصاعق الذي فاجأني وفاجأ ملايين المحبين، أي القرار بوقف عرض البرنامج بعد عرض الحلقة الأولى، جعلني أسرع للبحث عن الحلقة الأولى من البرنامج على “يوتيوب”. والسبب طبعاً، هو الفضول وحبّ الإستطلاع. لماذا أوقفوا البرنامج؟ ما الذي فعلته أحلام في هذه الحلقة؟ ما الذي حصل لكي تتخذ إدارة تلفزيون “دبي” مثل هذا القرار الكبير؟ شاهدت وتمعّنت، ورغم أني لاحظت أن أحلام مارست كل أنواع السادية والنرجسية على المشتركين، بدا أن فكرة البرنامج الاساسية، تقوم على أن تتفحّص أحلام المشتركين، لتجد بينهم المعجب المجنون بها. يعني بأختصار، أحلام تبحث بين “فانزاتها” عن المجنون بها، عن المعجب المستميت للقائها، عن المهووسين بها وبكل ما فيها. وبالفعل، وجدت مجموعة من هؤلاء، ودعتهم للمشاركة في البرنامج. ونحن نعرف جيداً، وبطبيعة فهمنا للعمل التلفزيوني، أن مثل هذه الأحداث والحوارات تكون مركّبة بعناية، وبشكل مثير للإنتباه والفضول. وأن أحلام تلعب دور الملكة، وهي تحبّ هذا الدور، فتتقنه وتنسجم فيه حدّ الذوبان. إن فكرة برنامج الملكة، تقوم على أن قدرة الإحتمال القصوى لدى المشتركين، يجب أن تظهر رغم المعاناة والتضحيات، ليفوز المشترك الأكثر إحتمالاً بالمرتبة الأولى. هي فكرة غريبة، ومضحكة، يمكن للبعض أن يعتبرها سطحية، أو سخيفة، أو حتى خيالية. لكنها لعبة، فكرة، حالة، أو محاولة من محاولات إجتراح معجزات أفكار البرامج التلفزيونية الخارجة على المألوف. طبعاً، لو أن أحلام كانت على علاقة طيبة مع الإعلام والجمهور، لما كانت تعرّضت لمثل هذا الرفض الجماعي الهائل. ولو أن أحلام بنت بينها وبين الصحافة والناس جسور محبة وصداقة بلا إنفعالات وشتائم وإهانات، لربما كانوا إعتبروها مجرّد محاولة لتقديم برنامج مسلٍّ. لكنها أحلام هي التي ملأت مواقع التواصل كلاماً إستفزازياً، ولم تترك لناقد كلمة إلا وكانت تكيل له بدل النقد شتائم، وبدل الملاحظة إهانة. وهي التي كانت تسلّط عليهم “الفانزات” ليقوموا بالواجب المهين. ببساطة، البرنامج ليس فيه ما يستحق الوقف، لكن البناء الذي بنته أحلام بينها وبين الناس والإعلام، كان هشّاً، وبسيطاً، وقابلاً للإنهيار والكسر. لقد كان البناء الذي صنعته أحلام مع الجمهور بعنفها اللفظي القاسي، حوّل العمارة الى بناء آيل للسقوط بأي لحظة، وعند أوّل هزّة عابرة. ومع بعض الغرور والنرجسية، وضعف الإعداد في برنامج العمر، وجدها الجميع فرصة للإنقضاض على “الملكة” وكانت حرباً شعواء، إنتصروا فيها لمرّة. وأتوقّع أن تذهب الأمور الى أمر من إثنين، إما أن تعود قناة دبي عن قرارها بحجّة أنه تمّت مراجعة السيناريو المكتوب للحلقات فتكسب من الضجيج المثار حول البرنامج نسبة أعلى من المشاهدة، وإما أن تشتري محطة أخرى (خاصة لا رسمية) هذا المشروع المكلف، فتكمل عرضه غير آبهة بالنقد، لأن الإعلام الخاص ليس مثل الإعلام الرسمي، ولا يراعي بعض الأصول والمواصفات في ما يعرض. وهو الذي أدى غالباً الى تفوّق المحطات الخاصة على الرسمية، على إعتبار أنها لا تتقيّد بأية شروط أو معايير. بالخلاصة، سقطة “الملكة” وما حدّش سمّى عليها…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى