أطباء أمريكا اكدوا بأن شادية ستموت قريباً بداء السرطان؟!
•من ذكريات الكاتب رمزي صوفيا:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من منا لم يعشق أفلام النجمة الكبيرة شادية واغنياتها؟ لقد كانت نجمة متألقة جمعت بين التمثيل والغناء بصوتها الشجي الذي كان يفوح أنوثة وعذوبة، فكانت تلهب المشاعر وتحرك القلوب بأجمل الأحاسيس أيام عز السينما المصرية، عندما كان المنتجون والمخرجون يتنافسون على تقديم أعظم الافلام للجمهور بعيداً عن التفكير في الربح التجاري كما يحدث اليوم. شادية التي شغلت قلوب الكثيرين بجمالها وأنوثتها وملامحها التركية الفاتنة، وكان أولهم زوجها عماد حمدي، والموسيقار الكبير فريد الاطرش، الذي عشقها وهي على ذمة عماد حمدي حين كان الزوجان يقطنان بإحدى الشقق في عمارته المطلة على النيل، كما عشقها الموسيقار البوهيمي بليغ حمدي عشقاً كبيراً قبل إرتباطه بوردة الجزائرية.
كانت شادية الى جانب اهتمامها الكبير بقراءة أدق تفاصيل السيناريوهات التي تعرض عليها، والى جانب انشغالاتها الفنية والاجتماعية الكثيرة، كانت تواظب على عادة شبه يومية حيث كانت ترتدي عباءة سوداء وتغطي وجهها الجميل ببرقع داكن يخفي كل ملامحها ، ثم تذهب الى الأحياء الفقيرة بالقاهرة فتقوم بتوزيع الأموال والمساعدات على فقراء تلك الحارات العتيقة، قبل أن تغادر المكان تاركة الألسنة تلهج بأحر وأطيب الدعوات لها. وقد حدثتني عن هذا الجانب الانساني الرائع في حياة شادية، صديقتها المقرّبة الفنانة سهير البابلي، حيث أخبرتني عن الحسنات التي تقوم بها شادية باستمرار.
ونظراً لكوني من أقرب الأصدقاء لسهير البابلي، فقد كنت اتناول وجبة العشاء مرة كل أسبوع تقريبا في بيتها الرائع، وكانت تحضر معنا شادية في بعض الاحيان، وكنا نخوض في أحاديث فنية وشخصية مرحة بحضور زوج سهير البابلي الذي كان يمتلك محلا كبيراً ومعروفاً لتجارة وصياغة المجوهرات الثمينة والراقية. وكان يحلو لشادية أن تمازحني قائلة:” لقد كانت شقيقتي عفاف شاكر مخطوبة للممثل صلاح سرحان، (شقيق النجم السينمائي الكبير شكري سرحان) الذي كان يمثل معها على خشبة المسرح ضمن أعضاء الفرقة القومية المصرية تحت رئاسة عميد المسرح العربي يوسف وهبي، ولأن شقيقتي عفاف تعلقت بك بشغف كبير فقد فسخت خطوبتها من صلاح سرحان على أمل الارتباط بك، فلماذا لم تتزوجها يا رمزي؟” فأرد عليها: “ياعزيزتي شادية، اعترف لك بأنني ربطت علاقة مع شقيقتك الرائعة عفاف، ولكنها كانت علاقة صداقة فقط، بعيداً عن العواطف الغرامية، ولو كنت راغباً في الزواج فلن
أجد أفضل من عفاف التي تتمتع بأخلاق وتربية طيبة”.
وتقاطعني شادية قائلة:” لقد منَّ الله على عفاف بزوج ممتاز وثري وهي اليوم تعيش معه في اميركا في سعادة وهناء أدامهما الله عليها”.
ومرّت أشهر قليلة على لقائنا المذكور، ثم سافرت شادية الى اميركا لزيارة عفاف، وعندما سألت سهير البابلي عن سبب سفرها على وجه السرعة، أخبرتني بأن شادية تعاني من سرطان الثدي، وأن حالة السرطان لديها قد بلغت مرحلة خطيرة جداً، لهذا قررت السفر على جناح السرعة لعرض نفسها على اطباء امريكا، عسى أن يساعدوها لتتغلب على الآلام المبرحة التي تعاني منها، رغم أنها تقابل الناس بابتسامتها الرقيقة المعهودة وحتى لا تجعل أحداً يشعر بمعاناتها سوى الله تعالى.
وذات يوم اتصلت بي شادية من أمريكا، فأحسست ببعض الوهن في صوتها، فقالت لي بمجرد رفعي لسماعة الهاتف: “سأحوّلك أولاً على شقيقتي عفاف التي ترغب في السلام عليك والاطمئنان على أحوالك ثم أكلمك أنا بعدها. وبعد حديث قصير مع عفاف عادت شادية التحدث معي فقالت لي:”لقد أخبرتك سهير عن السبب الحقيقي لرحلتي الحالية الى امريكا، فأنا فعلاً مصابة بداء سرطان الثدي، وكنت أطمع في خبر سار يقوله لي الأطباء هنا بخصوص حالتي ويبشرني بامكانية التغلب على مرضي، ولكن كل الفحوصات والتحاليل التي أجروها لي كانت مؤسفة وهي خطورة حالتي الصحية حيث قالوا لي بأنني لن أعيش سوى ثلاثة أشهر على أبعد تقدير”.
وسكتت قليلاً حيث اعتقدت بأنها تبكي، لكنها عادت لتقول لي وهي في قمة الارتياح والتفاؤل:”هذا كلام الاطباء، ولكن من يدري ماذا سيكون حكم الله؟ فالأجل المحتوم لا يقرره سوى الله تعالى، وأنا في قمة السعادة ما دمت سأقابل وجهه الكريم قريبا. أنا فعلاً سعيدة يا رمزي لأن أجمل موعد يمكنني أن انتظره بشغف وشوق، هو موعدي مع الله، الذي أتمنى أن يسكنني في الجنة ، الموت لا يرعبني، فأين هم أباؤنا وأجدادنا ؟ الكل رحل نحو الآخرة، ادعِ لي يا رمزي وترحّم عليّ في حال وفاتي. ارجوك ألا تنسى ذلك”.
فلم أتمالك نفسي من الاختناق بالدموع وأنا أسمع منها هذا الكلام الذي لا يمكنني تقدير مدى تأثيره في نفسي في تلك اللحظات ، فدعوت لها بالشفاء والعودة الينا في أحسن حال.
وفعلاً حدثت المعجزة الربانية، وعلمت بعد مدة وجيزة بأن شادية قد شفيت تماماً من سرطان الثدي، وان شفاءها قد أبهر الأطباء في أمريكا الذين لم يستوعبوا كيف ذهب السرطان بشكل تام ونهائي عن جسدها ، بعد أن كان قد انتشر فيه بشكل خطير.
وهكذا عادت شادية الى القاهرة في صحة جيدة ووجهها يتلألأ بالعافية، ومن يومها أعلنت امام الجميع خبر اعتزالها النهائي للفن وتفرغها لعبادة الله وعمل الخير لكل من تعرفهم ومن لا تعرفهم. ولا زالت شادية (85 سنة) تعيش للخير والبر والعبادة بعيداً عن الاعلام . وكانت أول فنانة تحجبت وشجعت عشرات النجمات على الاعتزال والتحجب لعبادة الله الكريم الشافي ، ولكن بعضهن خلعن الحجاب وعدن للفن على طريقة “العجائز المتصابيات”، في حين ان شادية تعيش اليوم أحلى أيام حياتها كما صرحت لسهير البابلي، ومصدر سعادتها هي تفرغها لذكر الله ولعمل كل ما يقربها منه.






