اخبار الفن

أين الدعاية العربية؟ بقلم د. جمال فياض (عن مجلّة زهرة الخليج – الإماراتية)

قامت دولة إسرائيل المزعومة على “الدعاية”. ومنذ بدأ التخطيط لإحتلال فلسطين وتحويلها إلى دولة لليهود، بدأت المنظمات الصهيونية بالدعاية والترويج لفكرة “إستعادة الأرض” التي وعد الله بها اليهود. ولم تترك المؤسسات الإعلامية والسينمائية وسيلة في زمن بساطة الوسائل الإعلامية نسبة الى ما هي عليه اليوم، إلا وسخّرتها بكل الممكن والمستحيل للترويج لفكرة أن “أرض الميعاد” هي أرض فلسطين.

ووصلنا اليوم الى أن الغرب وهو “مصدر السلطة” على العالم، يؤمن ويصدّق أن دولة إسرائيل دولة مظلومة من محيطها العربي “المجرم”. فتستبيح وتقتل أهلنا في فلسطين المحتلة، ويصل الخبر الى الغرب على أننا القاتل وهم الضحية.

كل هذا صنعته الصهيونية بالدعاية والـ”بروباغندا”. في السينما، في التلفزيون، في الأغاني، في المهرجانات السينمائية. فمن يساندها يصل الى النجومية، ومن يعارضها يبقى حيث هو. لا قيمة لما يقدّمه من فنّ مهما علا شأنه ومهما كان حجمه.

بالمقابل، إنصرفنا نحن الى الغناء والفنون المحلية. فصرفنا المليارات لإنتاج الأغاني والأفلام العاطفية، وقصص الحب والغرام المسلّية، والتي لا تصل الى أي هدف أبعد من الترفيه المطلق. أيعقل أن يتقاضى المطرب والمطربة مئات آلاف الدولارات مقابل حفلة خاصة؟ وتدفع شركات الإنتاج مئات آلاف الدولارات لإنتاج فيديو كليب لأغنية؟ وتشتري المحطات مسلسلاً كوميدياً بملايين الدولارات لعرضه خلال شهر رمضان؟ وتصل ميزانية الإنتاج الفني السينمائي والدرامي والغنائي الى مليارات الدولارات؟ ولا نهتم بإنتاج عمل فني عالمي يشرح للعالم قضيتنا ورسالتنا؟ هل يجوز أن نكتفي بفيلم “الرسالة” للراحل مصطفى العقّاد، ليكون المرجع الوحيد للجمهور الغربي في أوروبا وأميركا وجميع أنحاء العالم؟ لماذا لم نخصص بضعة ملايين من الدولارات لفيلم وفيلمين وثلاثة يحكون حكايتنا للعالم بصدق وشفافية؟ يحكون أن الإسلام دين السلام وليس دين الإرهاب الذي يتردّد عبر شاشات الإعلام الغربي؟ وأن فلسطين لها شعبها، ومن يحتلونها جاؤوا من أنحاء العالم لإحتلالها؟ أليس في العالم العربي مموّل واحد يحمل بعض ملايينه ويذهب برسالتنا الى حيث يجب ليصوّر فيلماً يقول الحقيقة، ولا شيء إلا الحقيقة عن نبينا الكريم ومكارم أخلاقه؟ هل سنظلّ نكتفي بالتصاريح المستنكرة للإساءة لسيّد البشرية وأنبل الخلق وأحسنهم خلقاً؟ بصراحة، الأمر صار محيّراً ومستغرباً.

إن إختصار أغنية واحدة من كل ألبوم لمطرب ومطربة ومغنيات النشاز، وإختصار حلقة تلفزيونية واحدة من كل مسلسل سخيف من عشرات المسلسلات التي تعجّ بها الشاشات العربية كل يوم، يوفّر مالاً يمكن أن نستخدمه لتحقيق فيلم أو عمل درامي فني يصل الى العالم، ويكذّب بالحجة والمنطق كل ما يحاول أعداء العرب بثّه وتثبيته في العقول الغربية جيلاً بعد جيل.

زمان كنّا نسمع بين فترة وأخرى عن مسلسل كرتوني ما لتعليم وتثقيف أطفالنا بأمور نبيلة. لكننا لم نعرف يوماً كيف نخترق عالم الطفل الغربي بعمل فني يشرح له لا أكثر ، أن في الشرق شعب مسالم، ومحبّ، ومنه جاءت الرسالات السماوية النبيلة. ومنه جاءت الأديان لتبشر بالسلام والتآخي والتعاون. فليس من عندنا بدأت حروب الصليبيين وجرائمها. ولا إنطلقت من بلادنا النازية والفاشية. وليست شعوبنا من أطلقت شرارات الحربين العالميتين. ولا نحن من رمى قنبلة ذرّية على “هيروشيما” و”ناكازاكي”.

وليس العرب من أحرق اليهود، وأدخلهم في حرب الإبادة بغرف الغاز والمحارق. ولا الإسكندر المقدوني الذي غزا العالم محتلاً كان من أصول عربية، ولا هولاكو وجنكيز خان كانا من بلاد العرب. بل هما أحرقا مكتباتنا المليئة بالكتب العلمية والغنية بالفكر. ولا العرب أو المسلمين من أبادوا الهنود الحمر في الأرض الجديدة. ولا العرب من إحتل الهند والسند فقسموها وتركوها بالتخلّف والإنقسام والحروب العرقية. نحن بتاريخنا كنا دائماً نحمل حضارة ورسالة. وما تركه العرب في الأندلس من آثار تشهد على أنهم لا يشبهون أبداً ما تركته إنكلترا في الهند وفي إفريقيا وكل البلاد التي إحتلتها وأذلّت شعوبها.

أليست هذه مسألة تستحق أن يعرفها العالم؟ أليست السينما والدراما ومختلف وسائل الإعلام موجودة لإيصال رسائل منتجيها الى العالم؟ لماذا نتقاعس عن هذه المهمة، التي لا تحتاج إلا للإمكانيات المادية، ونحن أغنى أغنياء الأرض. ألسنا نرصد مليارات لشراء السلاح للدفاع عن أرضنا وأمننا؟ فلماذا لا نعتبر الإعلام والإنتاج الإعلامي الموجّه سلاحاً أجدى وأنفع؟ لا أعتقد أني بحاجة لقول المزيد… فلنفهم!
د. جمال فياض (عن مجلة زهرة الخليج الإماراتية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى