المعلم جان غزال، كيف حلّ مشكلة عشر سنوات بخمس دقايق
حكايتي مع المعلّم جان غزال … كيف إنتهت مشكلة العشر سنوات بخمس دقايق!
خاص أضواء المدينة: جمال فياض
عشر سنوات وأنا أعاني من مشكلة الشوفاج في منزلي. فمنذ تمّ التركيب على يد عمال شركة “اليسا” التي أعتبرها أسوأ شركة يمكن أن تتعامل معها في مجال التدفئة، وأنا أعاني من مشكلة عدم إنتظام عمل الشوفاج في المنزل. والسيء أن شركة “أليسا” التي تصرعنا بأنها أفضل وأهم شركة، لم تسأل عني بمجرّد أن أكملت دفع كل المستحقات. والتي تجاوزت السبعة آلاف دولار أميركي. بل هم رفضوا المجيء لتشغيل الشوفاج للمرة الأولى، بحجة أن الباقي لهم عندي هو أربعمائة دولار أميركي. ويجب تسديدها. وما أن سدّدتها، ما عاد أحد يهتم بإتصالاتي. المهم، لم يعمل الشوفاج، وألغيته من حسابي. فقد كنت كلما تعرفت بشخص مختص بهذا الموضوع، أتصل به ويحضر ويفحص ويقبض أجرة تعديلات وتصليحات، وتكون النتيجة لا شيء… هذا فتح لي ورشة يومين، وذاك فكك نصف التمديدات وأعاد توصيلها… ورشة رايحه وورشة جايي، والشوفاج ما زال لا يعمل ولا يكمل تدفئة المنزل إلا جزئياً. الى أن وصلت الى نهاية المطاف، واتخذت قراراً كبيراً! سأنتزع كل التجهيزات من أساسها، وأعيد تجهيز المنزل من جديد، ولتكن التكلفة كبيرة لا يهم، فلا يمكن تحمّل المنزل بتدفئة جزئية. وصار تشغيل الشوفاج حلماً بالنسبة لي. طلبت من صديقة تعمل سمرتيرة في شركة مقاولات، أن تعرّفني بالمعلّم الذي يتولّى مهمة تركيب الشوفاج في عمارات الشركة. وأعطتني رقمه. إتصلت بالمعلم جان غزال، وجاء يتفحّص الموضوع. وقررنا أن ننتزع كل ما هو موجود من أساسه، ونعيد الورشة من جديد، بشرط واحد… الدفع بعد الإنجاز السليم. وافق المعلم جان وراح يتفحّص المكان. وسألني، ما هذا الموجود هنا عند عنق الحرّاق؟ قلت إنها طلمبة، من وضعها لك؟ قلت: جاء أحدهم وإقترح أن طلمبة دفع إضافي قد تكون هي الحلّ لتحسين الأداء. ودفعت له ثمنها 600 يورو ، ولم نصل الى نتيجة. صمت المعلم جان، وقال لي، حسب خبرتي تركيب الطلمبة ليس صحيحاً، فأنا أعرف أنها لا يمكن أن تعمل بالشكل الذي أراه. ثم قال، سأقوم بتجربة، هي كما أعتقد تصحيح للخطأ، إما تصيب، وتنتهي مشكلتك، وإما تخيب ونقوم بما جئت لأجله. قلت أفعل ما تشاء، المهم أريد نتيجة. نزع المعلم جان الطلمبة، وقام بتركيبها على قسطل آخر يحاذي القسطل الذي وضعت عليه. إنتهت العملية بخمس دقائق. جرّب يا معلّم! … جرّبنا وإنتهت المشكلة! الشوفاج يعمل بكامل طاقته. كل الحكاية أن كل الذين جاؤوا لفحص المشكلة، كانت تنقصهم الحرفية التي هي موهبة بحدّ ذاتها. محترفون، لكن تنقصهم الشرقطة ، والألمعية. حتى شركة أليسا الشهيرة، التي ركّبت التجهيزات وأخذت مستحقاتها كاملة، كان ينقصها الضمير. لأنهم رفضوا بدون سبب المجيء لفحص المشكلة، بإعتبار أنها ليست مشكلتهم. وهو ما جعلني لا أنصح أحداً بالتعامل معها… عشر سنوات، وأنا أستعيض عن التدفئة الشاملة، بتدفئة جزئية هنا، وهناك. شكراً للمعلّم جان غزال، وها أنا كما وعدته، أروي الحكاية للأصدقاء وأعترف له بأنه معلّم كبير وفاهم بمصلحته، والأهم أنه صاحب ضمير. فالعادة أن المعلمين يكبّرون المشكلة لحلّها بأعلى ثمن… لقد إنتهت مشكلة دامت عشر سنوات بربع ساعة مع رجل صاحب خبرة وضمير ، والمعلم جان غزال أحلى معلّم شوفاج في لبنان. واللي بدو رقمو يخبرني … لأنه معلّم محترف ومحترم



