اخبار الفنكتب جمال فيَاض

“جوي أووردز”… عندما يعجز اللسان والقلم عن الوصف والتعبير

كتب جمال فياض

بدعوة كريمة وشخصية من رئيس هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية، معالي المستشار تركي آل الشيخ، حضرتُ للمرة الأولى احتفالية «جوي أووردز» الدورة الخامسة” في الرياض.

بدأت الحكاية عندما وضع ولي العهد في المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، خطته التحديثية الشاملة للدولة، واضعاً الثقافة والفنون والرياضة في صلب هذا المشروع. فانطلق من قناعة واضحة بأن القوة الناعمة، المتمثلة بالفن والإعلام والترفيه، قادرة على التأثير في الوجدان الإنساني أكثر مما تفعل السياسة بخطابها الجاف. فبينما قد تكسب السياسة خصومات وخلافات، لا تحصد الفنون سوى المحبة والإعجاب، وتزرع الفرح وتجمّل صورة الحياة في نظر المجتمعات.

أوكل ولي العهد مهمة إحداث هذا التحول الثقافي والفني إلى فريق شاب مفعم بالطاقة والطموح، يتقدمهم المستشار تركي آل الشيخ، فكان «موسم الرياض» عبر “هيئة الترفيه” بكل ما حمله من تظاهرات حضارية وثقافية وفنية ورياضية وترفيهية، شكّلت قفزة نوعية اختصرت عقوداً من الزمن. وتُوّج هذا المسار بجائزة تحتفي بالمبدعين من مختلف المجالات، هي جائزة «جوي أووردز»، حيث يجتمع نجوم الفن من العالم العربي والعالم لتكريم الإنجاز والنجاح.

هذا العام تلقيت دعوة شخصية من مكتب المستشار تركي آل الشيخ لأكون واحداً من ضيوف المهرجان، فلبّيت الدعوة بكل شكر وتقدير.
في الموعد المحدد، ومع مجموعة من كبار المدعوين من النجوم اللبنانيين والسوريين، انطلقنا على متن طائرة خاصة نحو الرياض. منذ اللحظة الأولى للوصول، كان الانطباع واضحاً: تنظيم دقيق يجعلنا نعيد النظر في التعبير الشائع عن «دقة الساعة السويسرية»، فهنا يمكن الحديث بثقة عن «دقة الساعة السعودية». استقبال هادئ، إجراءات سلسة، وخلال دقائق قليلة كنا خارج المطار من دون أي إرباك أو انتظار.

انتقلنا مباشرة إلى فندق «فور سيزن» المتصل ببرج المملكة الشهير، حيث بدا المشهد بحد ذاته احتفالاً مصغّراً. نجوم عرب من لبنان ومصر والخليج، وصنّاع فن وإعلام، اجتمعوا في مكان واحد، وكأن الفندق تحوّل إلى ملتقى فني عربي رفيع المستوى. في اليوم التالي، استمر التنظيم بالوتيرة نفسها، بل ازداد إحكاماً، من تسليم الغرف بسرعة، إلى متابعة أدق التفاصيل من فريق الضيافة، بسلاسة واحتراف.

يوم الحفل، بدأت السيارات الفاخرة تنقل الضيوف من الفندق إلى موقع المهرجان، كل ضيفين في سيارة واحدة. الطريق استغرق نحو نصف ساعة، ومررنا بهدوء في شوارع الرياض وضواحيها الجميلة حتى المكان المقصود .
عند الوصول، كان فريق كبير ينظم حركة الدخول بحرفية عالية. لم تكن السجادة حمراء هذه المرة، بل بنفسجية، في إشارة إلى هوية خاصة لحفل بات له طابعه المميز. وما إن دخلنا حتى كان الاستقبال الملوكي بانتظارنا: فرقة موسيقية تعزف على جانبي المدخل، وشباب وشابات بملابس أنيقة يرحبون بالضيوف بابتسامة واحتراف.

تدفقت وفود الفنانين والنجوم تباعاً، وتصاعد الإبهار مع كل لحظة. في صالون الاستقبال، قبل الدخول إلى قاعة المسرح، قُدّمت الضيافة بأعلى مستويات الذوق والرقي، في مشهد لا يقل فخامة عن كبرى المهرجانات العالمية. هناك تلتقي بنجوم الغناء والتمثيل والإخراج، وبأسماء صنعت تاريخاً في الفن العربي والعالمي، إلى جانب وجوه شابة تشق طريقها بثقة.

انطلق العرض في توقيته المحدد بدقة لافتة، لكن المفاجأة الحقيقية كانت في المسرح نفسه. تصميم مبهر، تجهيزات تقنية عالية، وإحساس منذ اللحظة الأولى بأننا أمام عرض غير اعتيادي. ومع توالي الفقرات، شاهدنا عروضاً متتابعة، كل واحد منها أكثر جمالاً من سابقه. موسيقى، غناء، استعراضات، وإخراج بصري وسمعي يجعل المتفرج يشعر وكأنه داخل استوديو تسجيل لا في قاعة احتفال. الإضاءة، الصوت، والفرقة الموسيقية عملت بتناغم احترافي نادر، بحيث لم يكن الإخراج الموسيقي أقل شأناً من الإخراج المسرحي.

بصراحة ومن دون أي مجاملة، يعجز اللسان والقلم عن الوصف. ومن حضر الحفل أو شاهده عبر الشاشة أو سيشاهده لاحقاً، سيدرك تماماً حجم هذا الحدث العالمي وصعوبة الإحاطة بكل تفاصيله.

أما توزيع الجوائز فجاء بمنتهى الدقة والاحترام. اللافت كان منح كل مكرَّم المساحة الكاملة للتعبير كما يشاء، من دون استعجال أو مقاطعة. كل فنان عبّر بطريقته عن فرحته وامتنانه، فتحولت المنصة إلى مساحة صادقة للاحتفاء بالإنجاز.

انتهت الحفلة، لكنها لم تنتهِ فعلياً. توجه الجميع للسلام على رائد هذا العمل وصاحب بصمته الواضحة، المستشار تركي آل الشيخ. التفّ حوله الفنانون والإعلاميون والمحبون، شاكرين هذا العرض السخي الذي تجاوز الإطار العربي ليضع نفسه بثقة على خريطة الجوائز العالمية. كان واضحاً أن ما تحقق ليس مجرد حفل، بل امتحان فني وتنظيمي كبير، اجتازه القائمون عليه بامتياز.

تقدّمت لشكره على الدعوة وحفاوة الاستقبال، وعرّفت بنفسي، فكان الرد عفوياً وصادقاً، مؤكداً أهمية الحرية وعلو الصوت الإعلامي من دون مجاملة. التقطنا صورة تذكارية، وتركت المكان وأنا أكثر اقتناعاً بأن خلف هذا النجاح رؤية حقيقية لا مجرّد استعراض.

عدنا إلى الفندق ونحن نستعيد تفاصيل تجربة نادرة. كل من تولى مهمة التنظيم كان على مستوى عالٍ من الاحتراف والذوق. من المطار إلى الفندق، ومن التنقل إلى أدق التفاصيل اللوجستية، كانت المتابعة حاضرة في كل لحظة.

غادرنا المملكة العربية السعودية ونحن نتمنى لو أن الإقامة طالت أكثر. فالترفيه بدأ قبل الوصول، واستمر حتى لحظة المغادرة. في المطار، التقيت عدداً من الأصدقاء الفنانين، من محمد فضل شاكر الذي هنأته على جائزته، إلى الفنان أحمد بدير، مروراً بالصديق حسن الرداد، والصديق العزيز عمر العبدلات. ومن هناك، توجهت إلى عمّان، حيث كان ينتظرنا مشروع آخر، سأفرد له مقالاً مستقلاً في وقت لاحق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى