اخبار الفنمشاهير

خاص أضواء المدينة: هذا ما كتبه نزار فرنسيس في ملحم بركات

IMG_2826‏رحلَ.. والمفاتيح في جيبه..
‏”سأغنّي.. سألحِّن.. سأفعل كلّ شيئٍ.. سأصبح مشهوراً ومحطّ إعجابٍ عند الجميع”..
‏بهذه الكلمات المتمرّدة التي أجاب بها ذلك الشاب اليافع يوماً لأبيه حين قال له بشيئٍ من الإستهزاء : “أتريد أن تُغنّي وتُلحِّن وفي الوجود عملاقٌ إسمه محمد عبد الوهاب؟؟!!”
‏كان يعلم ذلك الشاب يومها ، أن رحلة التحدّي قد بدأت ، وأنّ التحدّي يليق بأصحاب النفوس المتمرّدة .
‏أرادوه في قمقمٍ كان مُعدّاً له ، فخرج منه مارداً ضاقت به فضاءات الطرب وبحور النغم..
‏تسلّح بإبداعه وموهبته وصوته الذي كان متمكّناً منه كفارسٍ يُجيد امتطاء مهره دون تعب..
‏كان الطريق صعباً ومؤلماً لكن بفرح ، كلّ خطوةٍ فيه كانت أغنية ، وكلّ مرحلةٍ فيه كانت محطّة نجاح..
‏امتشق صوته واعتلا صهوة المسارح فكان الصانع لأحلامنا ، والمُعبّر بآهاته عن مكنونات قلوب العاشقين . مُغرِّداً معانقاً فرح الطيور .
‏كان يحمل جمهوره على بساط الريح المطرّز بإبداعٍ لم يسبقه إليه أحد وينقلنا من حيث نحن إلى دنياه هو ، ثمّ يعيدنا والدهشة تملأ كلّ فراغاتنا الروحيّة..
‏وحين يحكي دون غناء ، كان متمرّساً بإستعادة تلك الدهشة عينها ليملأ بها فراغاتنا الفكريّة ببساطةٍ وعفويّة لامست حَدّ الجنون . فأصبح شغلنا الشاغل صوتاً ولحناً وحضوراً لا يشبهه أي حضور ، هو النجم الذي حافظ على نجوميّته أكثر من نصف قرنٍ بصورةٍ متواصلة ، هو الدائم الحضور والعطاء والتألّق دون مللٍ أو كلل.. استطاع فكّ ألغاز الجمال اللحني والتصويريّ العالي الدقّة ، وتمكّن من امتلاك رموز الأداء الطربي المتميّز حتى امتلك مفاتيح أسرارها مَداخلاً مخارجاً..
‏واستطاع أن يحفر اسمه “ملحم بركات” إلى جانب العمالقة في الفن العربيّ وحقّق ما قاله يوماً لأبيه أنه سيصبح مشهوراً ومحطّ إعجابٍ عند الجميع..
‏”ملحم بركات”.. هذا النصف قرنٍ من العطاء والنجاح..
‏هذا الذي أمطرناً حُبّاً وعشقاً وطرباً وإبداعاً..
‏ترك إبداعه يسكننا.. ورحل..
‏رحل.. والمفاتيح في جيبه..

‏ نزار فرنسيس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى