اخبار الفنكتب جمال فيَاض

ارتكب روجيه جريمة العصر مع هيفا … أعدِموه!

كتب جمال فياض

ارتكب الزميل المراسل الصحفي روجيه صقر خطيئة لا تُغتفر. فقد حاول المراسل النشيط أن يأخذ “سكوب” تلفزيوني لصالح تلفزيون لبنان، باعتبار أنه دخل هذا الصرح المنهك بالإهمال، ليساعد ضمن فريق عمله المتعب على قيامة ممكنة للمؤسسة التي كانت الأولى بين الأوائل، فصارت الأخيرة بين الأواخر…
 تلفزيون لبنان بدأ، في عهد الوزير الجديد الدكتور بول مرقص، يشهد محاولات حثيثة لرفع القدرات الفنية والإدارية والإعلامية واللوجستية ضمن الإمكانات المتاحة، ليعود التلفزيون الأول في العالم العربي إلى مركزه الأول، ولو بخطى بطيئة… ومن هنا تمّ تعيين مجلس إدارة من كفاءات، وبعض المراسلين والمذيعين من النشطين في المجتمعين الفني والسياسي اللبناني.

ولمزيد من محاولات التنشيط القليلة الكلفة، تمّ التعامل مع الزميل روجيه صقر ليكون مراسلاً لبعض البرامج، وليُغني مواقع التواصل التابعة لتلفزيون لبنان بشكلٍ يُواكب التطورات الحاصلة لدى المحطات الأخرى، لعلّ مثل هذا التنشيط يُفيد ولو بالحد المعقول، بدلاً من الإهمال والموت الكامل لصوت شاشة تمثّل كل لبنان، أو هكذا من المفترض أن تكون…

بدأ روجيه عمله على طريقة العمل في المواقع الإلكترونية، وارتأى أنه يمكن أن يحصل على “سكوب” للموقع ونسبة عالية من المشاهدات إذا تخلّى قليلاً عن وقار التلفزيون الرسمي، وحذره وشروطه الصعبة… ووصل في بعض الأماكن إلى نتيجة جيدة بخروجه من دائرة الخفر المشدّد، وحقّق بعض الظهور للمواقع الإلكترونية التابعة لتلفزيون لبنان، وصرنا نشاهد لقطات تحقّق نسب مشاهدات يمكن البناء عليها، والأمل بأنها ستحجز لمواقع التلفزيون الرسمي مكاناً بين فوضى المواقع على التواصل… وهو ما بدأ يظهر لنا بلمس اليد.

توفي الفنان الكبير زياد الرحباني، وتوافدت الجماهير من مختلف المهن والمجالات للتعزية، وهذه المناسبة الحزينة، وبالأسماء المذكورة فيها، كانت الجاذب الكبير لكل فئات الشعب اللبناني، من المشاهير إلى عموم الجماهير… وحضور الإعلام اللبناني والعربي والعالمي كان غير مسبوق في التغطية… أطلّ تلفزيون لبنان بحجمه البسيط إعلامياً، وعبر مراسل شاب نشيط، ليكون بين هؤلاء الكبار.

وجدها روجيه فرصة لتظهير قدراته كإعلامي على جذب النجوم الكبار إلى ميكروفونه “المتواضع”، معتبراً أن علاقته بهؤلاء، عبر مشواره الصحفي، ستجعله قادراً على تحقيق ما يمكن تحقيقه. فانتزع كلمة من هنا، وحواراً من هناك، إلى أن أطلت هيفا وهبي… وهيفا وهبي التي يعرفها منذ بداياتها وتربطه بها صداقة تتيح له أن يحاورها، لكن المناسبة كانت غير مناسبة، ولكي يُظهر مشاعره “الطيبة” تجاه صديقته التي حاولت بسلوكها “نفي هذه الصداقة”، وجد نفسه مضطراً لمجاملتها بالذي يُغريها ويُغري أي فنان وأي إنسان، أن يُجاملها بكلام كبير… كبير قوي!

فقال فيها ما لم يقله قيس في ليلى، ولا جميل في بثينة، ولا روميو في جولييت… ووصل الانفعال إلى ذروته عندما شكرها لأنها تواضعت وأتت للتعزية بزياد الرحباني. وبعد وصلة الغزل، ومشهد هيفا وهي تؤكّد أنها “الحلو تقلان علينا”، وهي التي نفّخت وتأفّفت أمام كل الكاميرات والميكروفونات من الإزعاج الكبير الذي أصابها لحظة وصولها، وهو ما لم يُزعج فيروز ولا ريما في حزنهما، طرح روجيه السؤال: “ليه ما طوّلتي؟”… الرجل يريد أن يسمع صوتها، ليعود بصيد ثمين من “الديفا” لصالح الموقع الإلكتروني الذي يعمل فيه… فتواضعت “الديفا” وأجابته من طرف لسانها، فتمتمت بكلمات اعتبرها روجيه صيده الثمين… وأرسلها لإدارته لنشرها…

ماذا حصل هنا؟ بدل أن تقوم الإدارة بوضع موسيقى على وصلة المدائح التي أسمعها روجيه لـ”الديفا المتأفّفة المنزعجة”، وتكتفي بإبقاء الصوت على السؤال والجواب، قامت بنشر التسجيل للعامة، مع تعليقات وسخرية من عمل روجيه…

روجيه أخطأ، لكنه لم يسمح لنفسه بنشر ما صوّره، بل تركه بعهدة الإدارة، فمن الذي تبرّع بنشره دون وجه حق؟ هنا السؤال…

روجيه انفعل؟ صحيح ، وقال أكثر من اللازم؟ أكيد ، ومدح فوق العادة؟ طبعاً ، لكن بدل تصحيح الخطأ، تمّ تعميمه ونشره ونقده. وهنا الخطأ أكبر. فالذي يعهد إليك بسيارة فيها عطل، عليك أن تصلح العطل فتعيدها للسير والاستفادة منها، ولا ترميها في البحر وتبدأ بالبكاء عليها.

روجيه أخطأ، وجَلَّ من لا يُخطئ، فلماذا نُعدمه؟
روحيه صقر، شاب شقّ طريقه بصعوبة وبدون دعم، حاول وما زال أن يكون موجوداً في زمن الصعوبات، مهني على قدر من تسمح به الظروف والمعطيات… يعيل نفسه وأسرته ، دون أن ينزلق الى ما يشين أو يعيب. هذا الشاب النشيط، المواظب بلا أجر ولا عوائد مادية، أراد أن يخدم في مؤسسة رسمية. قد يكون “شطح” قليلاً، لكن الملامة على من بدأ بتشغيله دون أن يزوّده بالشروط والمواصفات. أنت لا تستطيع أن تعهد لسائق دراجة نارية أو سيارة عادية بقيادة شاحنة، دون أن تُرشده إلى الفرق بين هذه وتلك…
خفّوا علينا يا دعاة الكمال، يوم كنتم في المسؤولية لم نجد فيكم الكفاءة المطلوبة…

كل الأمل أن تبدأ الأستاذة أليسار الندّاف النفضة المطلوبة لتلفزيون لبنان عند استلام مهامها قريباً، بتحديد الشروط والمواصفات المطلوبة للعاملين في تلفزيون لبنان، والذين سيتعاملون مع تلفزيون لبنان…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى