التفكك الأسري يهددنا.. فلنواجهه معا
يمكن أن نصف التفكك الأسري بشكل مجمل ببعد أفراد الأسرة الواحدة عن بعضهم البعض.
ويمكننا تقسيمه إلى قسمين:
ـ الأول المباشر: يتعلق بالأسر التي تعرضت إلى التفكك المحسوس، إما بالطلاق أو وفاة أحد الوالدين أو خلافهما.
ـ الثاني اللامباشر: يطلق على الأسر التي تجتمع تحت سقف واحد ويكمن فيهم التفكك المعنوي.
*أسباب التفكك الأسري عديدة أهمها:
ـ التكنولوجيا، الفضائيات، سوء استخدام الأنترنت، عدم دراية الأم أو الأب بالمسؤولية المترتبة من واجبات وحقوق، عدم تفاهم الأم أو الأب حول تربية الأطفال، إنعدام الحوار وإنعدام الإنسجام.
*التكنولوجيا والتفكك الأسري:
أتذكر عندما كنا صغارا تعودنا على اللعب في الخارج كل يوم.. ركوب الدراجات وبناء الحصون ولعب المباريات.. انتقلنا كثيرا وعندما كنا نعود إلى المنزل، كنا نجلس مع عائلاتنا ونتناول وجبة العشاء معا في غرفة الطعام والتحدث حول ما نقوم به خلال اليوم.. من دفعنا إلى الأمام ومن جعلنا نضحك… أسر اليوم مختلفة…أسر اليوم مشغولة جدا.
شعوذة العمل والمنزل والحياة المجتمعية خلقت الإعتماد على التكنولوجيا التي تعم ثقافتنا.
الكبار يعتمدون على التكنولوجيا لأغراض الكفاءة في عملهم وحياتهم المنزلية. والأطفال الذين يعتمدون على التكنولوجيا للعب والحد من التحديات التي نظمها الإبداع العقلي فضلا عن ممارسة الرياضة البدنية.
ولأن الأطفال متواصلون أكثر فأكثر مع التكنولوجيا، فقد أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة كايزر أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم الإبتدائية يستخدمون بمعدل 5-6 ساعات يوميا في المتوسط التلفزيون وألعاب الفيديو وهم عادة ما يكونون غير قادرين على تحديد هويتهم الشخصية أو ما يخلق أشخاصا سواء كانوا من (آلة قتل) شاهدوها على التلفزيون أو ألعاب الفيديو أو مجرد طفل خجول وحيد بحاجة إلى صديق.
إدمان التلفزيون وألعاب الفيديو والإنترنت هو الذي يسبب وباء لا رجعة فيه في جميع انحاء العالم من اضطرابات الصحة العقلية والجسدية، ونحن الآن في ظل افتراض أننا بحاجة إلى التكنولوجيا من أجل البقاء.
وكما يتم ببطء استبدال طاولة الطعام بشاشة تلفزيون كبيرة ونحن نتحرك إلى عصر جديد، عصر سوف نرى فيه في نهاية المطاف تفكك وحدة الأسرة.
ومع ظهور التكنولوجيا لدينا أيضا ضغوط الوقت والإجهاد ورنين الهاتف بشكل مستمر والبريد الإلكتروني والـface book كلها تطلب صيانة.
وقد أظهرت الدراسة أن الآباء ينفقون حاليا 3-5 دقائق في الأسبوع في محادثة ذات معنى مع أطفالهم.
الآباء يعملون الآن ساعات أكثر من أي وقت مضى، وكثيرا ما يترك الأطفال وحدهم بعد المدرسة وبمفردهم في المساء للترفيه عن أنفسهم.
من المهم العمل معا كأهل ومدرسين ومعالجين لمساعدة المجتمع ونرى الآثار المدمرة للتكنولوجيا، وهي ليست موجودة فقط على صحة أطفالنا العقلية والجسدية، ولكن أيضا على قدرتهم على التعلم والحفاظ على العلاقات الشخصية والعائلية.
في حين ان التكنولوجيا هي القطار الذي سوف يتحرك بإستمرار الى الأمام.
والمعرفة بشأن آثاره الضارة والإجراءات المتخذة تجاه تحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا مع ممارسة الرياضة وتخصيص وقت للأسرة، سنعمل باتجاه انقاذ أطفالنا وكذلك انقاذ عالمنا.
*التفكك الأسري سبل الوقاية والعلاج:
لقد انتشرت ظاهرة التفكك الأسري في المجتمعات العربية واستفحلت إلى درجة خطيرة، مما ترتب عليها من نتائج وانعكاسات سلبية وخيمة على الأسر (الأزواج والأولاد)والمجتمع من جميع النواحي الإجتماعية والأمنية والنفسية. وهذا ما يتطلب من جميع مكونات المجتمع التدخل وتضافر الجهود والتعاون من أجل إنقاذ الأسر من كل أشكال التصدع والتفكك والضياع وحفظ المجتمع من عدم الإستقرار والأمن والعنف والعدوان.
إن سبل وأساليب وقاية أسرنا وعلاجها من مثل هذه الأمراض والإشكاليات المستعصية كثيرة ومتعددة، ويمكن ان نورد أهمها في السطور الآتية:
ـ ضرورة تمسك الأسر بالقيم والتعاليم الدينية.
ـ وجوب قيام العلاقة الزوجية على التفاهم والحوار والإحترام المتبادل والتعاون من أجل بناء أسرة متينة وقوية.
ـ ضرورة قيام الأبوين بواجب تربية الأبناء وتنشئتهم تنشئة صحيحة وتوجيههم ونصحهم تفاديا لكل أشكال التفكك والتصدع والنزاع بين الأبناء والفشل الدراسي والإنحراف الأخلاقي والسلوكي.
ـ وجوب قيام وسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمرئية والمقروءة والمدارس، بالإضافة إلى الجمعيات والنوادي الثقافية والتربوية والدعوية بالتوعية بأهمية الأسرة في المجتمع ودورها العظيم وتماسكها والحفاظ عليها من التفكك والضياع، ثم القيام بتقوية الوازع الديني والإيماني والتربية والتثقيف، بالإضافة إلى التحذير من مخاطر الغزو الثقافي والإعلامي للحضارة الغربية التي تتميز أسرها بالتفكك والتشتت وغياب الروابط الدينية والأخلاقية والتربوية في ما بين أفرادها.



