النجوم لا يقرأون… فكيف يعرفون؟… نجوى كرم مثلاً…

كتب جمال فياض
فاجأتني الفنانة اللبنانية نجوى كرم وأنا أُسلِّم عليها عندما التقينا في مناسبة تقديم التعازي للشاعر الغنائي اللبناني نزار فرنسيس بوفاة شقيقه، بسؤال غريب: “شو يا أستاذ؟ إيمتى سبّيتني (شتمتني) آخر مرة؟”. فأجبتها مستغربًا: “وهل من عادتي أن أشتم أحدًا فيما أكتبه أو أقوله؟”. فقالت ممازحة: “مبلا، أنت دائمًا لما تيجي سيرتي بتسبّني”. فقلت لها: “إذا كنتِ تعتبرين النقد الموضوعي والموزون شتيمة، فهذه مشكلة. وإذا كان التعبير عن رأيي بعمل فني أو أغنية شتيمة، فهذه مصيبة. والغريب أن الذين يُوصلون لكِ مثل هذا الكلام، لا يُوصلون لكِ المديح والإعجاب؟ ألا يُوصلون لكِ إلا النقد؟ ويوصلونه باعتباره شتائم؟”… وتابعتُ سيري، فقد كنتُ حضرتُ للتعزية مع السيدة ماجدة الرومي. حضرنا معًا، ولم يكن لائقًا أن أتركها تغادر لوحدها.
لكن الحوار المختصر هذا بيني وبين نجوى كرم، لم يكن الأول من نوعه، وربما لن يكون الأخير. فالفنانة اللبنانية عندها إحساس دائم بأن الصحفي الذي ينتقدها إنما هو يشتمها ويهينها. فالقول مثلًا إن أغنية “تعى بورد” كلامها خفيف ولا يليق بها، تعتبره شتيمة. والقول إن الدعاء بالشر على الحبيب في أغنية مثل:
“الله يحرق لك قلبك، والله يسرق لك نومك، وإن شاء الله بتغرق وما حدا عليك بيشفق، وكل ما شخص بتعشق يكرهك وتفارقو”…
هذا حب؟ طبعًا لا. بل هذا غرام وانتقام.
لكن بالمقابل، لم تقرأ نجوى كرم المقالة التي كتبتُها دفاعًا عنها منذ أسابيع قليلة عندما أصاب صوتها الوهن في حفل “مهرجانات الأرز” بسبب البرد الشديد في مكان يرتفع عن سطح البحر لأكثر من ألفي متر. لم تقرأ نجوى كرم شيئًا من كل ما أقوله فيها وفي أعمالها. هي تسمع للمحيطين بها من الفاشلين والفاشلات الذين يعطونها كل يوم تقريرًا يقولون فيه: “الكل يشتمك ولا يحبونك، ونحن فقط ندافع عنكِ”.
هكذا تكون نجوى كرم تعيش ما يعيشه الحُكّام في الدول الديكتاتورية والتوتاليتارية، حيث يكتب رئيس جهاز المخابرات كل يوم تقريره للحاكم، فيوحي له أن المؤامرات لقلب نظام الحكم كادت تطيح به. لكن رجال مخابراته المخلصين أنقذوه من الانقلاب، وقضوا على الأعداء!
مشكلتنا في العالم العربي مزدوجة: أننا لا نقرأ ونعتمد على ما تتناقله الألسن، وإذا قرأنا لا نأخذ العبرة ونتعلّم، بل نعادي من يُرشدنا إلى مكامن الضعف والخطأ، ونفرح بمن يُطبطب علينا ويفرح لنا بكل الأخطاء، والغلط الذي نسير فيه ونحوه.
مثل هذا يسمّونه “الألم اللذيذ”.
تعرفون ما هو “الألم اللذيذ”؟
هو ألم المخدرات.
ومديح المنافقين هو بعينه “المخدّر القاتل”.
يبقى أن أشير لنجوى ولكل الفنانين المنتشين بنجاحاتهم السابقة، أننا نفهم من تكرار إنتاج الأغاني بهذا الإسراف الواضح، وبفترات زمنية متقاربة جدًا، دليلًا بسيطًا على عدم اقتناعكم بأن الأغنية التي سبقت لم تحقق النجاح المطلوب.
يعني بالمختصر، معنا حق في كل ما نقوله!
(صوت وصدى ٢٠١٧)
⸻



