راشد الماجد … عودة الإحساس بعد اشتياق!






كتب جمال فياض
في مساءٍ استثنائي من أمسيات الرياض، وتحديدًا ليل الأربعاء في الرابع من فبراير شباط، أحيا الفنان راشد الماجد حفلًا غنائيًا يمكن وصفه بلا تردّد بأنه سهرة من العمر، أمسية تماهى فيها الصوت مع الإحساس، والتقنية مع الشغف، والجمهور مع نجمٍ يعرف تمامًا كيف يُمسك بخيوط الفرح ويقودها نحو ذروة الطرب.
منذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن راشد الماجد لم يأتِ ليقدّم حفلة عابرة، بل ليصنع حالة فنية متكاملة. أداء واثق، إحساس عالٍ، وسيطرة كاملة على المسرح، جعلت كل أغنية أشبه بحكاية تُروى من جديد، وتُستقبل بتفاعل صادق من جمهور حضر بمنتهى الجمال، جمهور كان شريكًا حقيقيًا في الحفل، يردّد، يصفّق، ويتفاعل مع كل نغمة وكأنها كُتبت خصيصًا له. ذلك التبادل الحي بين الفنان وجمهوره منح الأمسية حرارة خاصة، وحوّل القاعة إلى مساحة واحدة نابضة بالمشاعر.
ولم تكن الموسيقى مجرّد خلفية، بل بطلًا موازيًا في هذه الليلة. الفرقة الموسيقية، بقيادة المايسترو وليد فايد، قدّمت درسًا في الاحتراف والانسجام، حيث ملأت المكان موسيقى وإيقاعات وأنغامًا دون أن تترك زاوية واحدة بلا روح. توزيع محكم، انتقالات ذكية، وحضور أوركسترالي منح الأغاني بعدًا إضافيًا، فبدت مألوفة وجديدة في آنٍ معًا، وهو ما يعكس خبرة قائد يعرف كيف يحتضن صوت الفنان ويمنحه المساحة الأجمل للتألّق.
زادت من وهج السهرة حقيقة نقلها مباشرة معالي المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة أتاحت لمئات الآلاف أن يكونوا شهودًا على هذا الحدث الفني لحظة بلحظة. نسب المشاهدة التي تجاوزت مئات الآلاف لم تكن مجرّد أرقام، بل دليلًا على حجم الشغف الجماهيري، وعلى المكانة التي يحتلها راشد الماجد في قلوب محبّيه داخل المملكة وخارجها.
هكذا، لم يكن حفل راشد الماجد في الرياض مجرد أمسية غنائية، بل لوحة فنية مكتملة العناصر، اجتمع فيها الصوت الأصيل، والجمهور الراقي، والموسيقى الراقية، والتنظيم الذي يليق بحجم الحدث. ليلة ستبقى عالقة في الذاكرة، وتُضاف إلى سجل الليالي التي لا تُنسى في مسيرة فنان يعرف كيف يحوّل الغناء إلى احتفال، واللقاء إلى ذكرى جميلة.



