اسرار وكواليس

شادية ونجوم السينما المصرية: رحلة فنية خالدة

شادية ونجوم السينما المصرية: رحلة فنية خالدة

تُعد شادية، المعروفة بلقب “دلوعة الشاشة”، أحد أبرز أيقونات السينما المصرية، التي تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن العربي. بدأت مسيرتها الفنية في سن السادسة عشرة عام 1947، عندما اكتشفها المخرج أحمد بدرخان، لتظهر موهبتها في التمثيل والغناء، وتصبح “معبودة الجماهير”. شاركت شادية في حوالي 112 فيلمًا، منها 30 مع الفنان كمال الشناوي، حيث شكلا ثنائيًا سينمائيًا شهيرًا خلال الخمسينيات.

شادية: من فاطمة شاكر إلى نجمة الشاشة

وُلدت فاطمة أحمد شاكر عام 1931، وبدأت ككومبارس في فيلم “أزهار وأشواك”. جاءت نقطة التحول عندما اختارها المخرج حلمي رفلة لبطولة فيلمه “العقل في إجازة” أمام محمد فوزي، حيث حصلت على اسمها الفني “شادية”. لم تقتصر شادية على الأدوار الخفيفة، بل أثبتت قدرتها على تجسيد شخصيات معقدة في أفلام مستوحاة من روايات نجيب محفوظ مثل “اللص والكلاب”، “زقاق المدق”، “ميرامار”، و”الطريق”. أعجب محفوظ بأدائها، معبرًا عن إعجابه في لقاءات صحفية، رغم التصورات الأولية التي رأتها غير مناسبة للأدوار العميقة.

ثنائية شادية وكمال الشناوي

كمال الشناوي، المولود عام 1918 في السودان، كان من دنجوانات السينما المصرية وقدم أكثر من 200 عمل فني. شكّل مع شادية ثنائيًا مميزًا في أفلام مثل “اللص والكلاب”، حيث أضافت كيمياؤهما سحرًا خاصًا. حصل الشناوي على جوائز عديدة، منها جائزة شرف من المركز الكاثوليكي عام 1960، وجائزة الامتياز في التمثيل عام 1992. كان آخر أعماله فيلم “ظاظا” عام 2006.

لبنى عبد العزيز: موهبة متمردة

بدأت لبنى عبد العزيز مشوارها الفني عام 1957 بدور البطولة في “الوسادة الخالية” أمام عبد الحليم حافظ. اكتشفها المنتج رمسيس نجيب والمخرج صلاح أبو سيف، ورغم رفضها الأولي لدخول الفن، أقنعها نجيب لتصبح نجمة. تزوجت من رمسيس نجيب، الذي أسلم لأجلها، لكنها اعتزلت عام 1967، وعادات لاحقًا في مسلسل “عمارة يعقوبيان” عام 2007.

ماري منيب: مملكة الضحك

وُلدت ماري منيب عام 1905 بدمشق، واشتهرت بأدوار الحماة الكوميدية، خاصة عباراتها الشهيرة مثل “مدوباهم اتنين”. بدأت كراقصة في الملاهي، ثم انضمت إلى فرقة نجيب الريحاني عام 1937، حيث برعت في الكوميديا. تزوجت من المحامي فهمي عبد السلام عام 1937، وأسلمت لاحقًا لتصبح أمينة عبد السلام. قدمت أكثر من 50 فيلمًا، منها “سي عمر” و”ليلى بنت الفقراء”.

إسهامات ثقافية وسياسية

لم تكن شادية مجرد فنانة، بل كانت صديقة لنخبة المثقفين مثل مصطفى أمين، وضيفة صالونه الثقافي. أبدت اهتمامًا بالسياسة، فغنت لتحرير سيناء وأعربت عن حبها لمصر في أغنية “يا حبيبتي يا مصر”. اعتزلت الفن عام 1986 بعد وفاة شقيقها، مفضلة العزلة رغم العروض الكثيرة.

خاتمة

شادية، كمال الشناوي، لبنى عبد العزيز، وماري منيب، وغيرهم، شكلوا جزءًا لا يتجزأ من تراث السينما المصرية. أعمالهم، التي جمعت بين الكوميديا والدراما والرومانسية، لا تزال تُلهم أجيالًا جديدة، وتبقى قصص حياتهم شاهدة على عصر ذهبي للفن العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى