مسلسل «إثنين غيرنا» رمضان 2026: قراءة استباقية ناقدة في فكرة العمل واتجاهه الدرامي
في زحمة مسلسلات رمضان، أغلب الأعمال بتحاول تشدّ المشاهد من أول دقائق:
حدث كبير، صدمة، خيانة، جريمة، أو صراخ عالي النبرة.
مسلسل «إثنين غيرنا» واضح من فكرته إنه ماشي بالعكس تمامًا.
هذا عمل ما بده يقولك “شوف شو صار”،
بده يقولك: “شوف شو عم يصير جوّا”.
الفكرة: بسيطة… وخطِرة
العلاقة اللي بتتغير مع الوقت فكرة مش جديدة، وشفناها بمسلسلات وأفلام كتير.
لكن الخطورة هون إنو التغيير مش واضح، مش درامي، ومش قابل للتشخيص بسهولة.
ما في طرف شرير.
ما في خيانة صريحة.
ما في حدث تقدر تحط إصبعك عليه وتقول: “هون المشكلة”.
وهذا بالضبط اللي بخلي العمل إمّا قوي جدًا أو ممل جدًا،
حسب قدّيش النص صادق، وقدّيش التنفيذ ذكي.
إذا المسلسل صادق… رح يوجّع
القصة – إذا انقدّمت بصدق – بتحكي عن شي أغلب الناس بتعرفه،
بس ما بتحب تحكي فيه: إنك تكون بعلاقة، وكل شي شكله طبيعي،
بس الإحساس الحقيقي اختفى.
لا في مشكلة واضحة، ولا في سبب مقنع للانفصال،
ولا في شجاعة كافية للاعتراف إنو “نحنا ما عدنا متل قبل”.
وهذا النوع من الدراما ما بيريّح المشاهد،
لأنه بيقرّبه زيادة عن اللزوم من حياته الشخصية.
ليش ممكن يزعّج جمهور كبير؟
لأنه مسلسل ما بيعطي إجابات جاهزة.
ما بيقولك مين الصح ومين الغلط.
وبيخليك طول الوقت بحالة تردد:
هل المشكلة بالشخصيات؟
ولا المشكلة بالعلاقة نفسها؟
في جمهور بدو دراما تهرّبه من الواقع،
وفي جمهور تاني ما عنده مشكلة يواجه حاله على الشاشة.
إثنين غيرنا – على الورق – واضح إنه موجّه للفئة الثانية.
موقعه بين مسلسلات رمضان
وسط أعمال بتراهن على الإيقاع السريع والتشويق،
هذا المسلسل إذا التزم بنبرته الهادئة،
رح يكون مختلف، ويمكن حتى نشاز للبعض.
بس أحيانًا، الأعمال اللي بتعمل ضجة مش لأنها الأعلى صوتًا،
بل لأنها الأقرب للحقيقة.
وإذا عرف المسلسل كيف يوازن بين الهدوء وعدم الملل،
ممكن يتحول لعمل ينحكى عنه بعد كل حلقة،
مو بسبب حدث… بل بسبب إحساس.
الخلاصة
«إثنين غيرنا» مش مسلسل للجميع،
ومش مطلوب يكون.
هو عمل إمّا يلمس المشاهد من مكان حساس،
أو يخليه يسكر التلفزيون ويحكي: “هاد مو إلي”.
وبين الاحتمالين، إذا نجح، رح يكون من الأعمال
اللي تنذكر لأنها كانت صادقة،
مش لأنها كانت الأعلى مشاهدة.



