اخبار الفنكتب جمال فيَاض

وحيد الخان… بكل خجل!

كتب جمال فياض

أخجل من نفسي كثيرًا، عندما اكتشفت أني لم أعرف قبل اليوم، وحيد الخان الموسيقار والمؤلف الموسيقي البحريني، كما يجب. وألوم نفسي كثيرًا، وأذني التي لم يدفعها الفضول يومًا للتعرّف على موسيقى هذا الأستاذ الكبير عن قرب. فقد كان الاسم يمرّ أمامي عابرًا لا يلفتني ولا يدعوني للانتباه. إلى أن قرأت خبرًا عن حفل أُقيم في العاصمة المجرية “بودابست”، تحت شعار “يوم البحرين”. وذهبت إلى موقع “يوتيوب” وتابعت ما تمّ نشره من موسيقى بالصوت والصورة مع الفرقة “الفيلهارمونية المجرية” لموسيقى هذا الفنان الكبير. لم أصدق أذني ولا صدقت عيني، عندما سمعت ورأيت. وبكل خجل اكتشفت هذه العبقرية الموسيقية العالمية الجميلة. استمعت واستمتعت بهذه الموسيقى التي مزجت بذكاء وموهبة بين الكلاسيكيات الموسيقية والنغمة الشرقية، بتزاوج ممتع ومبهر، بل مذهل. أين نحن من هذه الموسيقى اليوم؟ ولماذا لا يحتفل العالم العربي بكل إعلامه بمثل هذه الموهبة؟ لقد أعاد وحيد الخان الحياة لأمل الموسيقى الشرقية الصرفة بأنها قابلة دائمًا للانتشار عالميًا. وأنها عائدة للتصدّر والمواجهة، بل للتحدّي. موسيقيًا، يمكن اعتبار هذا المزيج بين مقامي “المينور والماجور” الغربيين المحدودين، والمقامات الشرقية الغنية المساحات، من النهاوند والعجم والحجاز والكرد والبياتي والسيكاه والرست إلى كل متفرعاتها في الموسيقى الشرقية. إنه اكتشاف وإغناء جميل وسخيّ، لهذه الموسيقى المشتركة. ولتكون أداة تقارب حقيقية بين المشرق الأوسط وبين الغرب الشمالي في أوروبا بشرقها وغربها. وفاضت الموهبة التي تفرض الإعجاب، عندما استطاع الخان أن يقدّم أغنية “نسيم الحب”، وهو مزج فيها التراث “المجري الهنغاري” بالتراث العربي البحريني، فأصاب في القلوب إعجابًا لا يمكن وصفه. تحية كبيرة لموسيقار من البحرين، يستحق الكثير الكثير من الإعجاب والتقدير والاهتمام. وإذا كان للغرب أن يتباهى بما أنجزه موريس جار في الموسيقى (خصوصًا موسيقى فيلم الرسالة)، فللعرب أن يتباهوا بفنان مثل وحيد الخان.

(صوت وصدى- ٢٠١٨)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى