يوسف وعمّار… يموت الحرّ، ولا يتنازل !!

كتب جمال فياض
مسرحية “إنتاج محلّي” من إنتاج محلّي، قدّمها مارك قديح ببطليه النجمين، يوسف الخال وعمّار شلق، وحوار أظنّه مكتوبًا منهم جميعًا… واضح أنّها ورشة ثلاثية أوصلتنا إلى مثل هذا الحوار وهذا الحديث الدائر بين ممثّل نجم، ومنتج أعماله. في حوار مشبوك محبوك، مفتوح ومتروك، ستجد أنّ ما تسمعه من الممثّل ورفيقه الواقفَين أمامنا هنا، هو نفس الكلام الذي تسمعه من يوسف الخال وعمّار شلق في كل مكان. هذه ليست مسرحية، هي جلسة نقاش بين منتج الـ”مشّي حالك” و”سلّك أمورك” بدنا نعيش، وممثّل الـ”تموت الحرّة ولا تأكل من ثديها” و”يموت النجم واقفًا ولا يتنازل عن مبادئه”… هو صراع اليوم في عالم الفن والنجومية والـ”بزنس”، بين منصّة العرض سواء كانت “نتفليكس” أو “شاهد” أو أي جهة تشتري وتعرض، وبين من يرفض الأوامر والتوجيهات فيكتب ويمثّل ويصوّر وينتج ليبيع.
وقفة طويلة ونحن نتفرّج على جلسة ونقاش وجدل كاد أن يكون “بيزنطيًّا” لولا النهاية التعيسة للبطل الممانع. ونحن شهود على ذلك… بكل هيبته ووسامته وطبيعته وقف يوسف الخال كالصقر، تمامًا كما في حياته وطلّاته، يقول ويفعل ويثق بأنّه لن يتزحزح عن تلك العزّة التي جاءت خلطة بين والده الشاعر العنيد الراحل يوسف الخال، والأديبة والأنيقة الشامية المعتزّة بشخصيتها والدته الراحلة حديثاً مها بيرقدار. الجينات تلعب دورها، لكن أن تسير بنا إلى مسرحية فننقل ما بداخلنا إلى العلن؟ فهذا لعمري هو الدور البطولي.
عمّار شلق، كان أحيانًا غير متأقلم مع الشخصية، لكنه عاد وأمسك بها ولم تضِع منه، ربما هو تعمّد أن يكون ذاك المبهَم الانتماء الجندري في البداية، قبل أن تفضحه “كما الصبّ عيونه”.
حالة انسجام واضحة كانت بين النجمين، وهو انعكاس لانسجامهما في تفكيرهما.
أمران لم أحبهما ولا أحبّذهما، لأني – بلا ربما – “دقّة قديمة”… لا أحبّ البذاءة ولا الشتائم في المسرح، وهنا كانت الجرعة كاملة !! …
ولا أحبّ موت البطل ذو المبدأ والموقف في نهايات الصراع… أكره انكساره وأفضّل انتصاره.
بالعموم، هذه مشهدية جريئة، ربما ستزيد وتعزّز الضغط والقطيعة على النجمين، لكن مهما كانت النتيجة، سيظلّ البطل بطلًا… سواء كانت النهايات حزينة أو سعيدة!
تحية من القلب لكل “إنتاج محلّي”…



