Pluribus: بين الحب والغضب والسيطرة على العالم
ستفتقدون كارول… حين يصبح الانضمام نهاية كل شيء

تبدأ الحلقة الأخيرة من الموسم الأول بمشهد صادم ومأساوي: مجزرة. كوسيمـايو، الشابة البيروفية التي نجت من نهاية العالم محتفظة بفرديتها، تُدمج في العقل الجمعي الذي يربط بقية سكان الأرض. هي أول شخص يوافق على هذا الانضمام بمحض إرادتها، واثقةً بوعد عائلتها بأنها ستكون جزءًا من النعيم المشترك. لكن الحقيقة أكثر قسوة: بمجرد أن تفقد كوسيمـايو فرديتها، تختفي قريتها، ويتوقف الغناء وتُترك الحيوانات التي رُبيت بحب لمصيرها، ويغادر “الآخرون” بوجوه فارغة، تاركين وراءهم ثقافة كاملة ممحوّة.
Pluribus لا يمازح مشاهديه. في حديثه مع صحيفة نيويورك تايمز قبل عرض المسلسل، كان مبتكره فينس غيليغان غامضًا بشأن الفكرة، لكنه أكد أن المسلسل ليس لغزًا يُحل: “التحول في هذا المسلسل هو أنه لا يوجد تحول.” من Breaking Bad إلى Better Call Saul، تطورت أعمال غيليغان من الإثارة السريعة إلى التأمل العميق، لكن في Pluribus، يكمن التشويق في التساؤل حول المعنى: ماذا يعني كل هذا؟ وكيف سنتعامل نحن مع العالم الجديد؟
النهاية تحمل الرعب الحقيقي. ففي إعلان المسلسل أن العقل الجمعي هو “نحن”، بدا أن “الآخرين” يمكن أن يكونوا انعكاسًا للعالم كله، عالم يحب كارول وينتظرها. لكن هل يمكن أن توجد إنسانية بدون اختلاف وتنوع؟ في تدمير ثقافة كوسيمـايو، يظهر الجانب المظلم لفكرة المسلسل: العقل الجمعي ليس فقط غريبًا، بل قوة غازية تمحو كل ما يصادفه، ويثير مخاوف كارول ومانوسوس على حد سواء.
المشهد صامت ومرعب: العقل الجمعي يراقب كوسيمـايو وهي تتشنج بلا أي تعاطف، وكل ما رأيناه من لطف كان مجرد تمثيل. ربما أراد “الآخرون” أن يظهروا حسن النية، لكن الحقيقة تكشف عن وجههم الحقيقي: قوة مخيفة، لا تثق بها.
على مدار الموسم، رأينا كيف يمكن لـ“الآخرين” أن يتلاعبوا بالمشاعر. مثال ذلك السيد دياباتيه، الذي استمتع بخيالاته في لاس فيغاس بفضل تقمص “الآخرين” أدوار مشاهير راحلين وأشرار أفلام جيمس بوند. وفي الحلقة قبل الأخيرة، أعادوا تشكيل علاقة كارول بهم، مستخدمين زوسيا لمجاملتها وجذبها، حتى تنسى بحثها عن “الانضمام”. وهكذا، نجحوا في إعادة برمجة مشاعرها بطريقة تشبه التحول الدائم لكوسيمـايو، لكن مؤقتة.
كارول الآن تعلق بمفهوم الفردية الزائفة: تعطي زوسيا شعورًا بالتميز لتبرير مشاعرها، بينما الحقيقة أن “الآخرين” يهيمنون عليها. ومع ذلك، يظهر مانوسوس كآخر عقل مستقل، ويكشف التناقض: كارول لم تعد البطلة التي يمكن الاعتماد عليها، بل شخصًا يكافح للحفاظ على فرديته وسط عالم يفرض السيطرة الكاملة.
الرسالة الأهم للمسلسل: الفردية ضرورية للعيش الجماعي. من دون اختلاف، لا موسيقى، ولا لغة، ولا حياة حقيقية. غضب كارول هو جزء من شخصيتها، وطريقتها في الحفاظ على إنسانيتها. حتى عندما تحاول أن تكون لطيفة، لا يكفي ذلك أمام “الآخرين”، الذين يخططون لتحويلها بالكامل.
النهاية: ما يقدمه “الآخرون” ليس مجتمعًا متعاونًا، بل محو للذات. والرد المنطقي الوحيد هو أن تظل كارول حقيقية وغاضبة، صادقة مع نفسها ومع العالم من حولها.
الحلقة النهائية من الموسم الأول لمسلسل Pluribus متاحة الآن على Apple TV.


